الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
252
القرآن نهج و حضارة
الدعوة وواكبتها في مراحلها التي مرت فيها . مكة وبداية الدعوة : المشكلة التي عالجها القرآن في المجتمع المكي تختلف باختلاف الظروف المحيطة به ، والبيئة التي يعيشها ، فقد كانت مشكلته جذرية حيث تطبع هذا المجتمع بطابع الوثنية واتسم باللا دينية ، وكانت مكوناته الفكرية تعتمد اللاأخلاقية التي تميزت بتبني المسار الانتكاسي للروح والعقل ، وكانت هذه المكونات الملتقطة هي الظواهر المرئية التي عبّر بها المجتمع الجاهلي عن عبادته للأصنام ، فانعكست هذه العبادة الشركية عليه ، وأخذت تتطبع ممارساته وسلوكه بطابع الشرك . وتوحيد اللّه مشكلة المجتمع المكي التي بدأ القرآن يعالجها من اليوم الأول لأنها جذر المشاكل التي تنطلق منها كل الثقافات المنحرفة التي تمظهرت بشعائر وطقوس يمارسها الفرد لتبرير حالة الانتكاس والتردي التي أصيب بها المجتمع ، فما كان من القرآن إلا أن يعالج جذر هذه المشاكل بتحويل العقيدة المشوهة لديهم عن الرب إلى عقيدة صادقة يتعاملون معها كحقيقة ثابتة وخاضعة لمنطق العقل لا الهوى ، ومنطق الرغبة الصادقة في المعرفة الموصلة إلى درب التوحيد إلى اللّه عز وجل . فجاءت الآيات المكية ، وكانت نصوصها قد بيّنت هذه الحقيقة وهي أن أساس الفكر الديني يتمثل في الاعتقاد بأن اللّه واحد وحيد لا وجود لإله سواه ، وإنه الواحد الذي خلق كل شيء ، وأوجد هذا الكون بقدرته . وكان طابع الدعوة فيها إلى أصول هذه العقيدة كالإيمان باللّه ، ونبذ الشرك ، والخلافة في الأرض التي تحفظ عزتهم ووحدتهم المتمثلة في أمر النبوة ، والتصوير الفني